وهبة الزحيلي

143

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

4 - أتى يونس عليه السلام بما يلام عليه ، فأصابته القرعة ثلاث مرات ، فألقوه في البحر ، تخفيفا لحمولة السفينة ، فالتقمه الحوت ، وهو آت بما يلام عليه . 5 - لم يبين القرآن الكريم مدة لبثه في بطن الحوت ، لذا اختلف العلماء في تعيين المدة ، فقيل : بعض يوم ، أو ساعة واحدة ، وقيل : ثلاثة أيام ، وقيل : سبعة أيام ، وقيل : عشرين يوما ، وقيل : أربعين يوما « 1 » . والمعول عليه أن اللّه أبقاه حيا في بطن الحوت ، فجعله عسير الهضم عليه ، في مدة قليلة أو كثيرة ، معجزة له . 6 - لقد نجى اللّه تعالى يونس عليه السلام ، لأمرين : أنه كان من المسبحين الذاكرين اللّه كثيرا طوال عمره ، ومن تعرف على اللّه وقت الرخاء عرفه وقت الشدة ، وأنه أعلن توبته في بطن الحوت الذي حماه اللّه من هضمه ، فقال : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . لذلك قيل : إن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر . وقال الحسن البصري : ما كان له صلاة في بطن الحوت ، ولكنه قدم عملا صالحا في حال الرخاء ، فذكّره اللّه به في حال البلاء ، وإن العمل الصالح ليرفع صاحبه ، وإذا عثر وجد متكأ . ومن هذا المعنى قوله ص فيما رواه الضياء عن الزبير : « من استطاع منكم أن تكون له خب ( أي خبيئة ) من عمل صالح فليفعل » أي فليجتهد العبد ، ويحرص على خصلة من صالح عمله ، يخلص فيها بينه وبين ربه ، ويدخرها ليوم فاقته وفقره ، ويسترها عن خلقه ، يصل إليه نفعها أحوج ما كان إليه . أما تسبيحه فقال القرطبي : الأظهر أنه تسبيح اللسان الموافق للجنان . جاء في كتاب أبي داود عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ص قال : « دعاء ذي النون

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 15 / 123